الشهيد الثاني
317
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
يُحمل الخبر باغتسال الصادق عليه السّلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع . ( 1 ) ويمكن المنع من التيمّم مع البرد الذي لا تخشى عاقبته مطلقاً لظاهر الخبر ، وهو الظاهر من اختيار الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه . وحكم الحَرّ في ذلك حكم البرد ، وإنّما خصّه بالذكر لأنّه الأغلب في المنع . ( و ) كذا لو كان تعذّر استعماله لسبب ( الشين ) وهو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة ، وربما بلغت تشقّق الجلد وخروج الدم . وإنّما كان مانعاً لأنّه نوع من الأمراض خصوصاً مع تشقّق الجلد . ولا فرق في الشين بين شدّته وضعفه للإطلاق ، وصرّح به المصنّف في النهاية ، ( 3 ) وقيّده في المنتهي بكونه فاحشاً ( 4 ) لقلَّة ضرر ما سواه . وهو أولى . والمرجع في ذلك كلَّه إلى ما يجده من نفسه ظنّاً أو تجربةً ، أو إلى إخبار عارف ثقة أو مَنْ يظنّ صدقه وإن كان فاسقاً أو صبيّاً أو امرأةً أو عبداً أو كافراً لا يتّهمه على دينه . ولا يشترط التعدّد . ولا فرق في ذلك بين الطهارتين . ومتى خشي شيئاً من ذلك ، لم يجز استعمال الماء لوجوب حفظ النفس ، فلو خالف واستعمله ، ففي الإجزاء نظر : من امتثال أمر الوضوء أو الغسل ، ومن عدم الإتيان بالمأمور به الآن ، فيبقى في العهدة ، والنهي عن استعماله في الطهارة ، المقتضي للفساد في العبادة . وهو أقرب . ( أو خوف العطش ) الحاصل أو المتوقّع في زمان لا يحصل فيه الماء عادةً أو بقرائن الأحوال له أو لغيره من النفوس المحترمة التي لا يهدر إتلافها إنسانيّة أم حيوانيّة ، ولا اعتبار بغيرها كالمرتدّ عن فطرة والحربيّ والكلب العقور والخنزير وكلّ ما يجوز قتله ، سواء وجب كالزاني المحصن ، أم لا كالحيّة والهرّة الضارية . ولا فرق في خوف العطش بين الخوف على النفس أو شيء من الأطراف ، أو خوف مرض يحدث بسببه أو يزيد ، أو خوف ضعف يعجز معه عن المشي حيث يحتاج إليه ،
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 198 / 575 الاستبصار 1 : 162 - 163 / 563 . ( 2 ) البيان : 85 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 195 . ( 4 ) منتهى المطلب 3 : 28 .